مسيرة العشق الحسيني وحقيقية الاستهداف الطائفي لزوار الامام الحسين (ع ) / تحليل سياسي

عدد القراءات: 540
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مسيرة العشق الحسيني وحقيقية الاستهداف الطائفي لزوار الامام الحسين (ع ) / تحليل سياسي

 بغداد/صادق طعمة خلف

في كل عام هناك مسعى جديد لتنظيم القاعدة الإرهابي لا ثارة الفتن الطائفية في العراق من خلال استهداف زوار الامام الحسين (عليه السلام ) محاولاً دفع البلاد الى مزالق الاحتراب الاهلي وترويع المواطنين الابرياء ، وفيما لم يستثن هذا التنظيم اي طائفة ومدينة فهو يضرب البصرة والموصل والانبار  والنجف وكربلاء ، فانه يهدف الى عرقلة المساعي المبذولة لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين مختلف اطراف العملية السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان العراقي .

وحول هذه الاستهداف للسائرين للإمام الحسين (ع) تباينت الآراء حول أسبابه فمن يرجعه إلى العداء التاريخي لا هل البيت عليهم السلام ففي عهد الأمويين كانت هناك مخافر للشرطة تحيط حول كربلاء ,والهدف من هذه المخافر لمنع الزوار من زيارة القبر الشريف، وفي حكم العباسيين هدمت قبة القبر وضيّق الحاكم هارون العباسي الخناق على زائري القبر ,فقطع شجرة السدرة  وكرب موضع القبر  و أمر هذا الحاكم والي الكوفة بهدم قبر الحسين بن علي. فشيّدوا في تلك البقعة بعض البنايات وزرعوا سائر الأراضي . وفي حكم المتوكل العباسي الذين كان شديد البغض لأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) ، وكان شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظاً على جماعتهم وشديد الحقد والغيظ عليهم فعمد إلى هدم قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السّلام) أربع مرات ، وأكمل أحفاد المتوكل هذا الاستهداف إذ هجم الوهابيون على الزائرين المتجهين صوب زيارة الأمام علي (عليه السلام) للمبايعة وتجديد الولاء , فتربص الوهابيون وأرسلوا قواتهم في نفس اليوم وهجموا على مدينة كربلاء شاهرين سيوفهم يذبحون كل من يلقونه إمامهم ولم يستثنوا من ذلك لا طفل ولا أمرآة ولأشيخ . فهدموا المساجد والأسواق، والكثير من البيوت التراثية المحيطة بالمرقدين وعبثوا بالمراقد المقدسة وهدموا سور المدينة ، حيث قتلوا كل من كان لائذاً بالحرم الشريف ودامت هذه الحملة ست ساعات ، وتكرر هذا الاستهداف من قبل النظام ألبعثي ألصدامي بعد الانتفاضة الشعبانية في المحافظات الجنوبية والوسط وكان نصيب محافظة كربلاء القصف والتدمير حيث شن  البعث البغيض حملة إجرامية بقيادة صهر الطاغية المدعو حسين كامل مع الآلاف من الحرس الخاص والجمهوري والاستخبارات العسكرية وعدد من المرتزقة الحزبيين مع الأجهزة الأمنية المدعومة بالدبابات والمدافع ,فوجه المجرم فوهات الأسلحة الثقيلة باتجاه مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) ويصرخ بأعلى صوته (أنا حسين وهذا حسين ولنرى من سينتصر في النهاية) .ونتيجة أوامر المجرم بقصف مدينة كربلاء أضطر الأهالي إلى الاعتصام داخل مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام).فأمر بتوجيه مدافع الدبابات والقاذفات إلى المرقدين الشريفين ، وهدمت المباني الواقعة بينهما وما حولهما على من فيها وبقيت الجثث أياما طويلة تحت الأنقاض.

وبعد سقوط حكومة البعثيين تباكت أيتامهم على رحيل طاغيتهم,فوضعوا أيديهم بيد الوهابية والسلفية لاستهداف زوار الأمام الحسين (عليه السلام) .وبدأت عملياتهم الإجرامية تستهدف المؤمنين مرة في مناطق سكناهم ,وتارة أخرى في الطريق إلى كربلاء .وقد استخدموا وسائل إجرامية متنوعة منها السيارات المفخخة أو إرسال الانتحاريين بأحزمة ناسفة أو القنابل الموقوتة أو ضرب المواكب الحسينية بالهاونات او القبض على الزائرين السائرين مشيا على الاقدام ,فيتم نحرهم من قبل ما يسمى بتنظيم القاعدة الارهابي المدعوم من قبل الثالوث المشؤوم  التركي القطري السعودي اذ يهدف هذا الثالوث للعودة من جديد لتغير خارطة العراق لصالح السلفيين من الاخوان المسلمين , فمجلس التعاون الخليجي اصبح يدار من قبل من بعض الدول العربية على حساب مصالح شعوبها فهي تحاول ان تستعمل اسلوب وصاية استعمارية على المنطقة في تغيير الانظمة السياسية في ظل دعم بعض الاحزاب والتيارات والحركات المرتبطة باجندات خارجية وبتمويل ودعم مالي خارجي لذلك عندما جرت الانتخابات لاحظنا بعض الاحزاب كان صرفها يفوق امكانيات دولة وبالتالي هو دليل و مؤشر على ان هذه الاموال حصلوا عليها من دول مجاورة وبالتالي اصبحت هذه الاجندات تدخلاً خارجياً بأدوات داخلية ، وهذا ما يبرر سيطرة الهلال الاخواني في منطقة الشرق الاوسط بعد الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا وما يحدث في سوريا  لذلك يريدون من العراق ان يكون له نفس هذا اللون من التغيير.وعليه لن يتوقع محبو الامام الحسين افول الاستهداف الطائفي من قبل المجاميع الارهابية التي تحمل اجندات خارجية بعيدة كل البعد عن المجتمع العراقي المتجانس في مكوناته وطوائفه في ظل رفض هذه المجتمع للتطرف الاعمى المدعوم من الثالوث المشؤوم الذي يروم تغيير المشروع الديمقراطي في العراق من خلال الاستهداف الطائفي وتعطيل العملية السياسية وبث روح الطائفية والحقد والضغينة بين ابناء الطوائف والمذاهب في العراق .

 

 

 

 

 

 

المزيد من تحليلات سياسية

أضف تعليقك

  • Bold
  • Italic
  • Underline
  • Quote